عبد الله بن محمد المالكي

386

رياض النفوس في طبقات علماء القيروان وأفريقية وزهادهم ونساكهم وسير من أخبارهم وفضائلهم وأوصافهم

لك العافية » فقال المبتلى : « لا تفعل يا أبا محمد ، فإني إذا وجدت العافية سكنت عروقي وجوارحي فلم أناج ربي ، وإذا ضربت عليّ عروقي ناجيت ربي سبحانه » . أخبرني سليمان بن سالم عنه ، قال « 11 » : كنت جالسا عنده ، فأتاه ثلاثة من المبتلين « 12 » فقالوا : « مات عندنا رجل يقول بخلق القرآن ، فما نصنع به ؟ » فقال : « إن وجدتم / من يكفيكم مؤنته فلا تقربوه » ، فسكتوا ثم أعادوا السؤال ثانية فأجابهم بمثل الأول . ثم أعادوا السؤال ثالثة ، فأجابهم بمثل ذلك ، فقالوا : « لا نجد من يكفينا مؤنته » فقال لهم : « اذهبوا فواروه من أجل التوحيد » . قال سليمان : « يريد تغسلونه وتكفنونه وتصلون عليه وتدفنونه » . قال أبو الحسن بن الخلاف بخطه : قال عون بن يوسف : « إذا أردت أن تكفر القدري فقل له : « ما أراد اللّه عزّ وجل من خلقه ؟ » فإن قال : « أراد منهم الطاعة » فقد كفر ، لأن منهم من عصى ، وكل إله لا تتم طاعته فليس بإله . وإن قال : « أراد منهم المعصية » فقد كفر ، لأن منهم من أطاع وكل إله لا تتم إرادته فليس بإله » . قال : « فإن قال لك المسؤول : « ما أراد منهم ؟ » فقل : « أراد منهم الذي أراد لهم والذي كان لهم » - يريد ما سبق لهم عنده في اللوح المحفوظ . قال عون « 13 » : ولقد بلغ بعض [ الخلفاء ] « 14 » أن رجلا تكلم في القدر ، فبعث إليه ونهاه ، فقال : « يا أمير المؤمنين ، ابعث إليّ من يكلمني ، فإن ظفر بي فاقتلني ، وإن ظفرت به فما لك عليّ سبيل » . فبعث في طلب الأوزاعي فأتاه فأخبره بما قال الرجل ، وقال : « خاطبه وحاججه » [ واللّه لئن ظفرت به لأقتلنّه ] « 14 » . فقال له الأوزاعي : « أسألك أو تسألني ؟ » فقال له القدري : « سلني ولا تكثر » فقال له الأوزاعي : « هل علمت أن اللّه عزّ وجل قضى على ما « 15 » نهى عنه ؟ » قال القدري : « ما عندي من هذا علم » فقال له الأوزاعي : « هل علمت أن اللّه تعالى حال دون ما أمر به ؟ » فقال : « هذه أعظم من الأولى ، ما عندي من هذا علم » قال

--> ( 11 ) النصّ في المدارك 4 : 91 . بنفس الاسناد . ( 12 ) في الأصل : المبتلاين . وفي المدارك : رجال . ( 13 ) الخبر في محاسن المساعي في مناقب أبي عمرو الأوزاعي ص 106 - 109 مع بعض الاختلاف . ( 14 ) زيادة من ( م ) . وفي محاسن المساعي : هشام بن عبد الملك . ( 15 ) كذا الرواية في الأصول ومحاسن المساعي .